Connect with us

تربية الأولاد

السلام والتهذيب في نهج مونتيسوري لتعليم الأطفال

Heba Bakheet

نشر

على

والتهذيب في نهج مونتيسوري لتعليم الأطفال السلام والتهذيب في نهج مونتيسوري لتعليم الأطفال

حروب وصراعات.. خوف من المستقبل المجهول.. شبح المجاعات والجفاف يجوب العالم..والسلوكيات العامة والأخلاق إتخذت منحنى الإنهيار والإنحدار..

تبنت د/ماريا مونتيسوري منذ 80 عام فكرة “أن الأطفال هم أمل إعادة السلام للعالم”، ولابد أن نتعلم كيفية تعليمهم بطريقة تُحافظ على فطرتهم الإنسانية التي خلقنا الله سُبحانه و تعالى بها.

ولكن كيف يحدث السلام؟ .. الداخلي أولاً ثم الُاُسري مروراً بالمجتمعي والدولي ووصولاً للعالم أجمع.

تبدو فكرة بعيدة عن الواقع خاصة وسط كل الصراعات التي نحيا فيها، ولكن.. دعونا في هذا المقال نتعرف على التهذيب من وجه نظر ماريا مونتيسوري والذي بطبيعة الحال سيصل بنا الى مرحلة الإستواء فالسلام والتناعم العالمي.

التهذيب ومستويات الطاعة

التهذيب ومستويات الطاعة

شاهد أيضا:أهم 3مبادئ لنهج مونتيسوري

عن التهذيب ومستويات الطاعة:

في كتاب د/ماريا مونتيسوري “سر الطفولة” ذكرت عدة نقاط محددة وهي:

  • جميع المواليد يشتركون في طبيعة واحدة تسمى طبيعة الأطفال.
  • طبيعة الأطفال لها سمات محددة تظهر وتنمو في وجود البيئة الصديقة التي تساعده على الإستكشاف بحرية وتتبع شغفه.
  • الطفل الطبيعي يظهر عليه الذكاء منذ شهوره الأولى.. وفي البيئة الصديقه، نجده يُفضل السلام والهدوء والنظام على العبث والتدمير.
  • الطفل يستمتع بإنجاز المهام التي يختارها ويبدو عليه السعادة والفخر.
  • السلوكيات المزعجة التي  تصدر عن الأطفال نتيجتها نموه في بيئة معادية لفطرته.. عدم الترتيب.. الكسل.. العصيان… الخ كلها صفات دليل أن البيئة نفسها تدعم تلك السلوكيات.

لذا فالتهذيب يبدأ أولاً من تعامُلات الأُسرة والبيئة المحيطة بالطفل.. ولكن هل مشكلات كالعند وعدم سماع الكلام وتكرار الخطأ قد تختفي في حال وجود بيئة صديقة؟..

الإجابة لا.. لأن ببساطة الطفل الطبيعي مولود أو مفطور على قدرات معينة من الطاعة.. وهذا ما إكتشفته د/ماريا مونتيسوري..

شاهد أيضاً: إكتشاف الطفل وفق منهح مونتيسوري

فقد إكتشفت أن قدرة الطفل على الطاعة تختلف وتتطور حسب عمره لأن هذه القدرة مرتبطة إرتباطاً وثيقاً بنمو الجزء الأمامي من المخ.. والذي بالمناسبه يكتمل نموه عند سن ال21 عاماً‍ !.. فلا داعي للإستعجال.. وقد قسمت الطاعة الى مستويات لنراها معاً:

المستوى الأول للطاعة من0ل3 سنوات:

في أول عامين لا يوجد طاعة.. أقصد أن الطفل لا يفهم الطاعة بمعناها المجرد، لذا ليس له القدرة على إختارها.. فهو لا يستطيع الإختيار بين الطاعة وعدم الطاعة.. وإنما قد يوافق الأمر رغبة شخصية له فنجده يستجيب.. أما بعد العام الثاني يبدأ الطفل في التدريب على السيطرة على رغباته وإنفعالاته.. وفي الغالب يفشل.. قد ينجح مرات ولكن الطاعة كما نعرف لا يصل إليها.

المستوي الثاني” الطاعة العمياء” من 3ل6سنوات:

هنا يبدأ الطفل في فهم الأوامر الموجة له وقد يطيع الكبار لعدة أسباب:

  • يحب من طلب منه الفعل.. فيطيعه.
  • يخاف ممن طلب منه الفعل.. فيطيعه.
  • الأمر المطلوب يستهوي الطفل.. فيقوم به حباً وليس طاعةً.

من المهم أن ندرك أن الطاعة هنا ليست إختياراً للصواب وليست تهذيباً وإنضباطاً وهذا لأن الجزء الأمامي من المخ لم يكتمل بعد.. لذا سيظل الطفل ينسى ويخطئ ويخضع لرغباته.

المستوى الثالث الطاعة عن قناعة:

أعتقد إنها غايتنا جميعا.. وتلك أيضاً كانت غاية د/ ماريا مونتيسوري.. لذا في كتابها” سر الطفولة” كشفت لنا عن الأسباب التي قد تساعد الطفل للوصول الى الطاعة المبهجة:

  1. الطفل فوق 6سنوات يستطيع التفرقة بين الصواب والخطأ.
  2. سبب الطاعة هنا هو حب الصواب والنفور من الخطأ.
  3. فهم الطفل لما يُطلب منه وسبب منعه من بعض الأمور بدافع الحب أو الخوف عليه.. فيختار الصواب بُناءاً على قناعة لديه.

هل معنى هذا ان الطفل لن يُخطئ؟ .. بلى سيخطئ.. إستكشافاً أو ليتعلم شئ جديد .. أو ربما تمرداً وعناداً.. المهم أن نعلم جيداً أن الطفل لن يصل لتلك المرحلة دون وجوده في  بيئة داعمة.. تلبي إحتياجاته الفطرية.

شاهد أيضاً: العقل المستوعب والفترات الحساسة

حسنا الأن السلام الذي يحدُث نتيجة للتهذيب…

السلام في منهج مونتيسوري

السلام في منهج مونتيسوري

السلام والوعي في نهج مونتيسوري:

من ضمن أسباب تحيُزي لمنهج مونتيسوري وتطبيق الكثير من فلسفته.. هو دعمه للسلام.. فقد رأت ماريا مونتيسوري بعين الخيال عالم سوي ملئ بالبهجة والسلام وخالي من الصرعات.. أعلم أن هذا خيال فعلاً فهي دنيا من الدنو.. ولعل من مفارقات القدر أن يتوقف منهج مونتيسوري ويتم تعطيل العمل به عشرات السنين بسبب الحرب العالمية الثانية.. ولكن هذا لا يمنع ترشُح ماريا مونتيسوري لجائزة نوبل 3مرات ولكن لم تنلها لأسباب عدة أهمها خلافها مع موسيليني أنذاك.

ولعل دروس التهذيب و اللياقة تجعل الطفل يعيش في بيئته صورة مصغرة للمجتمع المُفترض أن يكون عليه العالم الخارجي.

منهج السلام في الغالب يبدأ بعد ٦ سنوات، لكن هذا لا يمنع أن بداياته تتم في فصل منتسوري من سن ( 3-6) سنوات عندما يتعلم الطفل أنه جزء من عالم كبير يستطيع أن يُحدد مكانه في خريطة العالم، و يتعلم عن باقي الشعوب الموجودة في أماكن أخرى مختلفة عنه وعن عاداته و ثقافته، فيكبر وهو متقبل لهذا الإختلاف، وقد جمعت ” ماريا منتسوري” كل العناصر المُكونة للعالم و صممت ما يُعرف ب ” علم السلام” وعبرت عنه ب ” زهرة السلام”

ويتكون هذا العلم من أربعة عناصر هي الوعي الذي يتشكل عليه وجدان الطفل.

عناصر علم السلام أو زهرة السلام:

عناصر زهرة السلام

عناصر زهرة السلام

شاهد أيضاً: لماذا نتجه لنظام مونتيسوري

العنصر الأول: الوعي الذاتي

والوعي الذاتي هنا يعني أن يعرف الطفل حدود جسده والعلاقة بين عقله وروحه وعواطفه.. قدرته على التحكم في عواطفه.. وإيصال مشاعره للأخرين وقدرته على التعبير عنها وتوصيف أحاسيسه.

العنصر الثاني: الوعي المجتمعي

“أنا ثم أنا ثم أنا والآن” شعار الطفل في أول عام وقد يمتد للعام الثاني وقد يصل للعام الثالث.. ولكن بالممارسة وتكرار الأفعال أمام الطفل وخصوصا أننا قدوة.. شئنا أم أبينا، يتعلم الطفل أن يحترم الآخرين و يتعامل معهم بلياقة، يتعلم التعاون و تحمل مسؤلية أفعاله، يتعلم حل الخلافات بطريقة ودية.. وهكذا.. وعندما يكبر قليلاً يتطور لديه حس المسؤلية تجاه المجتمع وتكون السلوكيات التي تعلمها تأصلت في شخصيته.

العنصر الثالث:الوعي الثقافي

من بعد3 سنوات.. يتعرض الطفل لمنهج الجغرافيا المُتفرع من ركن الثقافة.. اتدركون معني أن طفل الأربع سنوات قادر على إخراج القارات من الخريطة ويعلم مدى إختلاف ساكنيها في لون البشرة والعادات وحتى نوع الطعام.. شئ رائع بالفعل..فنجد أن منهج منتسوري يُركز على تعليم الطفل فكرة وجود أُناس مختلفين عنا في الفكر و العادات ولابد من إحترام حقوقهم الإنسانية، وهذا يتم عن طريق دراسة ثقافات الشعوب المختلفة التابعة لمنهج الجغرافيا.

العنصر الرابع: الوعي البيئي:

الوعي البيئي

الوعي البيئي

أولى الدروس العملية في منهج مونتيسوري.. هو مهارات الفصل الأساسية.. ومن الأشياء التي يتعلمها الطفل فور إلتحاقه بالفصل.. هو كيفية العناية بأدواته والبيئة من حوله فمن خلال الأنشطة الموجودة في الفصل يتعلم الطفل أن يكون حريص على البيئة، ويتعلم أن يعتني بكل مكوناتها داخل و خارج الفصل، و يدرس عناصر الكون و مكونات الأرض، هذا يزرع داخله التقدير للعالم الذي يعيش فيه و ينمي رغبته في الحفاظ عليه.

شاهد أيضاً: ما هي مراحل الطفولة وخصائصها

أخيراً وصلنا الى نهاية المقال.. إستمتعت كثيراً أثناء كتابتي له.. ربما لأنه يتفق مع الكثير من معتقداتي حول تهذيب الأطفال فور أن تسنح لنا الفرصة لذلك.. ربما لأن السلام يعني لي الرحمة المُفتقده في هذا العالم.. ربما لأشياء أخري قد نكتشفها سوياً  في مقالات أخري..

إنتظروني…

أنا هبةالله كاتب ومحرر فى موقع البرنسيسة - EL princesa أم أشبه الكثير من الامهات .. اشبهكِ أنتِ أسعى للمعرفة والتعلم ونفع الغير.. أحب الشمس ونور النهار والقراءة والهواء الطلق. معلم مونتيسوري معتمد من مؤسسة غراس لدعم الطفولة المبكرة. حلمي كحلمك.. نشء صالح وبيت هادئ وجنة عرضها السموات والارض..

1 تعليق

1 Comment

  1. Avatar

    نورهان الصديق

    12 أكتوبر، 2022 at 10:07 م

    دائمًا بسمع عن المونتيسوري بس أول مرة أقرأ بالتفصيل كده حقيقي بمستوياته وعناصره ما شاء الله اللهم بارك ربنا ينفع بيكم دايمًا ونستفيد منكم

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Advertisement

أحدث المقالات

الأكثر قراءة